محمد بن زكريا الرازي
409
الحاوي في الطب
تتمضمض ويذهب طعم الدواء البتة ، فإنه من الأجود أن تحبس في النفس إذا شربت الأدوية التي تخرج الحيات . قال : وحب النيل يخرج الحيات . الطبري : الحمص الأسود متى أنقع بخل ثم أكل منه على الريق وصبر عليه قتل الدود في الجوف . وله دواء يخرج الحيات : يشرب ثلاثة أيام لبنا حليبا بالغداة ويتحسى إسفيذباجا بعد ذلك بساعات ثم يؤخذ ست مثاقيل أبرنج وثلاثة دراهم من سرخس وقنبيل ثلاثة فندق وتداف بخل خمر حامض ثم يمص أولا الكباب ، لأن الدود تبادر إلى ذلك وإلى طلب اللبن وتعلى رؤوسها وتفتح أفواهها وبعد ذلك أتبعه الدواء في الحين . أهرن ، قال : حب القرع متى خرجت بالبراز فإنه دليل على الحيات الكبار . بولس : الدود ثلاثة أصناف : المستدير والعريض والصغار التي تكون في المقعدة ، وكلها تكون من البلغم العفن وتكون في الذي يكثر من الأكل للأشياء الرطبة اللزجة ، ولا يكون الدود من المرتين البتة لأنهما قاتلتان للحيوان فضلا عن أن يتولد منهما ، ومتى خرج في بعض الأحايين مع الدود مرة صفراء أو مرة سوداء فاعلم أن المرة في حين آخر . قال : والدود الطوال تكون في الأمعاء الدقاق وبالقرب من المعدة ولذلك كثيرا ما تتصاعد إلى المعدة ، وقد خرجت من بعض الناس من الأنف والفم ، وتكون في الصبيان والأطفال أكثر من غيرهم وتكون أكثر ذلك مع حمى . ويعرض لمن به دود مستدير لذع في الأمعاء والبطن وسعال قليل يابس ، ويعرض لبعضهم يرقان وخفقان وانتباه على غير ما ينبغي ، وينتبه بعضهم مع صياح ثم يغمى عليهم ويختلف النبض وتعظم الحميات وتشتد على غير نظام مع برد الأطراف وتغور أعينهم . وابتداء الدود ثلاث أو أربع مرات في اليوم والليلة على غير ترتيب ، ويعرض مضغ اللسان ونحوه وتبريد الأسنان ويغمضون أعينهم ويريدون السكوت ، فإذا انتبهوا اشتد ذلك عليهم وتظهر في أعينهم دموية وتحمر وجناتهم ثم تتغير حتى تصير كمدة ، وتكون هذه الأشياء أوقاتا قليلة وتكون فيما بينها مدة من الزمان ، وربما صار هذا الدود إلى المعدة فيكون غثي ولذع وذهاب الشهوة ، فإن أخذ شيئا تقيأ ، وربما عرض إسهال البطن وانتفاخه وتمدده كالطبل ويتمدد سائر الجسم على غير قياس لا من جوع كان ولا من استفراغ مفرط . ولا ينبغي أن تطلب كل هذه الدلائل بل بعضها وربما أصبت أكثرها . وإنما يعرض ما ذكرنا من أجل أن الدود تلتوي في الأمعاء فتلذعها ، ولأنه تتصاعد إلى الدماغ من الرطوبة العفنة التي تجتمع في البطن بخارات فتكون حمى ، فأعن في بعض الأوقات بإخراج الدود في بعض الأعراض على قدر الأمر ، فإن أكثر تواتر في إخراجه ، فأكل الدود أمعاءهم واعتراهم نخس في هذه الأعضاء ثم اعتراهم تشنج أو ماتوا . وزعم قوم أنهم رأوا الدود قد ثقب البطن وخرج منه ، فضمد البطن بالأفسنتين ودقيق الترمس والشيح وقشور الرمان والعفص . ومن أدويته : الراسن وحب الغار والسليخة والحاشا والفودنج والسعد والبسبايج والإيرسا والقرطم والفلفل ، يؤخذ منها ثلاثة دراهم أجزاء سواء يطبخ النعنع ، أو تؤخذ عصارة أصل التوت ولطخ على معدهم الصبر بشراب تفاح فإنه ينهض شهوة الطعام ،